السيد المرعشي

421

شرح إحقاق الحق

الصحابة . وكان علي من الأبطال المغاوير والفرسان المعدودين ، ومن أفصح العرب وأخطبهم ، وأتقى الناس وأورعهم ، ولكنه لم يكن موفقا في الخلافة ، لأنه لم يعرف أن يداهن في سياسته . وكانت عائشة زوج النبي تؤلب على عثمان وتطعن فيه رغبة منها في طلحة ، فلما بويع علي ولم يبايع الناس طلحة صرخت : وا عثماناه ما قتله إلا علي . وعلم بالأمر طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ، وكانا بايعا عليا ، فرجعا عن مبايعتهما وانضما إلى عائشة يناصبان معها ابن أبي طالب العداء . ولم يكن معاوية يومئذ يطمع في الخلافة ، ولكنه توقع العزل عن ولاية دمشق فآلمه الخطب ، فجاهر بعداء علي وألف حزب العثمانية من أقرباء عثمان للمطالبة بدم الخليفة الشهيد أو المظلوم . وذهب بنو أمية وعائشة ومحازبوهم إلى البصرة ، فنتفوا لحية ابن حنيف أميرها ، فجاء المدينة وقال لعلي : بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد . قال : أصبت أجرا وخيرا . ورأى علي أن الفتنة قائمة ولا بد من إخمادها ، فسار إلى البصرة بسبعة آلاف مقاتل ، فالتقاه حزب عائشة وطلحة والزبير في جيش كبير ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت عائشة على جمل تحرض الرجال على الإقدام ، فرمي هودجها وهو كالقنفذ لما علق به من النبال ، بعد أن قطع على خطام الجمل سبعون يدا . ولكنها لم تصب بأذى ، وأرجعها علي إلى المدينة مكرمة . وانتهت الواقعة بانتصار علي ، وقتل الزبير ، وجرح طلحة جرحا لم يلبث أن مات به . وسميت هذه الحرب واقعة الجمل إشارة إلى جمل عائشة . ومنهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب " جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب " ( ق 69 والنسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان ) قال :